محمد بن جرير الطبري
118
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
= ( خالدين فيها ) ، يقول : لابثين فيها ( 1 ) = ( إلا ما شاء الله ) ، يعني إلا ما شاء الله من قَدْر مُدَّة ما بين مبعثهم من قبورهم إلى مصيرهم إلى جهنم ، فتلك المدة التي استثناها الله من خلودهم في النار = ( إن ربك حكيم ) ، في تدبيره في خلقه ، وفي تصريفه إياهم في مشيئته من حال إلى حال ، وغير ذلك من أفعاله = ( عليم ) ، بعواقب تدبيره إياهم ، ( 2 ) وما إليه صائرةُ أمرهم من خير وشر . ( 3 ) * * * وروي عن ابن عباس أنه كان يتأول في هذا الاستثناء : أنّ الله جعل أمرَ هؤلاء القوم في مبلغ عَذَابه إيّاهم إلى مشيئته . 13892 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم ) ، قال : إن هذه الآية : آيةٌ لا ينبغي لأحدٍ أن يحكم على الله في خلقه ، أن لا ينزلهم جنَّةً ولا نارًا . ( 4 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( 129 ) } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ( نُوَلّي ) . فقال بعضهم : معناه : نحمل بعضهم لبعض وليًّا ، على الكفر بالله .
--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( الخلود ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( خلد ) . ( 2 ) انظر تفسير ( ( حكيم ) ) و ( ( عليم ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( حكم ) و ( علم ) . ( 3 ) في المطبوعة : ( ( صائر ) ) بغير تاء في آخره ، والصواب ما في المخطوطة . ( ( صائرة ) ) مثل ( ( عاقبة ) ) لفظًا ومعنى ، ومنه قبل : ( ( الصائرة ، ما يصير إليه النبات من اليبس ) ) . ( 4 ) في المطبوعة : ( ( أن لا ينزلهم ) ) فزاد ( ( أن ) ) ، فأفسد المعنى إفسادًا حتى ناقض بعضه بعضًا . وإنما قوله : ( ( لا ينزلهم جنة ولا نارًا ) ) ، نهى للناس أن يقول : ( ( فلان في الجنة ) ) و ( ( فلان في النار ) ) . ( ( ينزلهم ) ) مجزومة اللام بالناهية .